دور الاستشعار عن بعد والنّظم الرّافدة في إعادة البناء والإعمار

برعاية السّيد وزير الاتّصالات والتّقانة الدكتور علي الظّفير عقدت الهيئة العامّة للاسّتشعار عن بعد مؤتمرها الدّولي الثّامن عشر بالتّعاون مع الهيئة العليا للبحث العلمي تحت عنوان (دور الاستشعار عن بعد والنّظم الرّافدة في إعادة البناء والإعمار).

وبكلمة السّيد وزير الاتّصالات والتّقانة الافتتاحيّة أشار إلى أهميّة هذا المؤتمر وكذلك إلى أهميّة دور هيئة الاسّتشعار عن بعد حيث تعتبر تقنيّة الاستشعار عن بعد والنّظم الرّافدة لها هامّة جدّاً في تطبيقات كثيرة، مبيّناً اعتماد الكثير من القطّاعات المدنيّة عليها، وهذه الأقمار تختلف في مواصفاتها بحيث تلبّي معظم الاحتياجات التي تتطلّبها الجهات على اختلافها.

وأضاف السّيد الوزير إلى أن سورية ومنذ سبع سنوات تتعرّض لحرب مدمّرة أدّت لأضرار كبيرة على مواردها وبناها التّحتيّة، ونوّه إلى ما كانت تقوم به العصابات الإرهابيّة من عمليّات تكرير للنفط بطرق بدائيّة وانعكاساتها السّلبيّة على البيئة لجهة وجود كميّات كبيرة من المخلّفات التي ألقيت في الأوساط البيئيّة المختلفة دون أي حساب لما يمكن أن يسببه ذلك من أضرار بيئيّة وصحيّة وإهدار لموارد الأراضي التي لا يمكن أن تتجدد، وتابع السّيد الوزير إلى أن كل هذه المعطيات جعلت من الضّروري الوقوف على واقع موارد البلاد وبناها المختلفة للتّخطيط لها وإدارتها في مرحلة التّعافي وإعادة البناء والإعمار، وأكّد الدكتور علي الظّفير أن تقنيّة الاسّتشعار عن بعد تعتبر من الأدوات الهامّة جدّاً في مراقبة موارد البلاد مشيراً إلى أن أهميّة هذه التّقنية تتجلّى بوضوح أكبر في الحروب والأزمات لما تتيحه هذه التّقنية من إمكانيّة مسح ومراقبة الأماكن التي لا يمكن الوصول إليها، والحصول على البيانات عن هذه المناطق.

وفي كلمته الدكتور هيثم منيني المدير العام للهيئة العامّة للاستشعار عن بعد أشار إلى أن الهيئة ومنذ تأسيسها انتهجت نهج الانفتاح على الآخر وخاصة اتّجاه الدّول العربيّة المحيطة، مؤكّداً أن سورية لم تبخل يوماً بعلم أو معرفة، وبيّن الدكتور هيثم منيني أن الهيئة وخلال فترة الأزمة استطاعت أن تقوم ببناء شراكات حقيقيّة مع جهات ووزارات عدّة، وأن هدف الهيئة واستراتيجيّتها هو أن يستمر هذا التّواصل وأن تتعزز الشّراكات وأن تتم إتاحة تقنيّة الاسّتشعار عن بعد للجهات التي يمكن أن تستفيد منها بالحد الأعظمي.

الدكتور حسين ابراهيم تحدّث خلال كلمته عن وجود تحرّك إيجابي لتفعيل البحث العلمي التّطبيقي في كل مواقعه وعلى جميع مستوياته من أجل توظيف مفرداته ومخرجاته في عمليّة إعادة الأعمار في سورية، واستطرد الدكتور حسين ابراهيم خلال حديثه منوّهاً إلى أن تحريك البحث العلمي التّطبيقي يعتمد على الوقوف الدّقيق على واقع بؤر البحث العلمي، مشيراً إلى وجود نشاط علمي ملحوظ لتفعيل مؤسسات البحث العلمي التّطبيقي وأدواته والتّنسيق والتّشبيك المجدي فيما بينها ومع مختلف مؤسسات الدّولة المنتجة في القطّاعات الثّلاثة (العام – الخاص – المشترك)، وأكّد الدكتور حسين أن مادّة هذا المؤتمر النّظريّة والتّطبيقيّة يمكن أن تقدّمها لنا تقنيّة الاسّتشعار عن بعد استقراباً واستحداثاً لتوضع في خدمة البرامج الفعليّة التي تعتمدها الدّولة في الوقت الحالي لدى مختلف القطّاعات.

شارك في المؤتمر عدد من الدّول العربيّة والأجنبيّة هي « لبنان، اليمن، الأردن، هنغاريا، تونس، ماليزيا، ليبيا، فرنسا، ألمانيا، العراق، روسيا».‏

وقد دعى الدكتور رافع البلداوي جامعة الكرك للعلوم العراقيّة من خلال ورقة عمله في المؤتمر لأن تكون هناك ندوة وطنيّة أوليّة لكافّة وزارات ومؤسّسات الدّولة لغرض تقييم وعرض واقع الحال والآثار التي ترتّبت عن الحرب، وعلى ضوءها يجري توظيف تقانيّات التّحسس النّهائي في خدمة هذه القطّاعات، أي نبتدأ من الصّفر، ثم نضع الاحتياجات والأوليّات، ثم يأتي دور الاسّتشعار عن بعد لتحديد حجم هذه الأضرار، ومن ثم وضع خارطة طريق في كيفيّة إدارة المشاريع وأولوياتها، وأوضح الدكتور رافع أن هذا المؤتمر فرصة كبيرة لتبادل الأفكار والرؤى مع الباحثين السّوريين ولتبادل وجهات النّظر بالآليّات المتّبعة الآن لغرض إعادة الإعمار، وبنفس الوقت محاولة عرض استرتيجيّتنا بهدف تلاقح الأفكار من جهة، وإيجاد آليّة أو أرضيّة لإنجاح عمليّة إعادة الإعمار من جهة أخرى.

 الدّكتور وبن زيل " D Wenzel" من جمهوريّة ألمانيا الاتّحاديّة تحدّث عن أهميّة هذا المؤتمر بالتّعريف على بعض الأنظمة والتّكنولجيّات التي استخدمت في /66/ بلد ويأمل استخدامها في بلدان العالم الـ /96/، وتكلّم في ورقة عمله عن تقنيّات الاسّتشعار عن بعد التي من الممكن أن تساعد في التّقييم السّريع في سورية وعرض لنظام Visa System كما أكّد على عدم ضرورة شراء التّقنيات كاملة إنما من الأفضل تعلّم التّقنية واستثمارها، أي التّعلّم من خلال التّنفيذ كي لا نبقى عبيداً للغير.

حضر افتتاح المؤتمر كل من وزير السّياحة المهندس بشر يازجي ووزير الثّقافة الدكتور محمد الأحمد ومعاونوا عدد من الوزراء وممثلوا المنظّمات الدّوليّة وعدد من سفراء الدّول العربيّة والأجنبيّة وحشد من المعنيين والمختصّين.

 

صورة: